اسماعيل بن محمد القونوي

501

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور به ) أي مطلقا واجبا كان أو ندبا . قوله : ( كقولهم الصيف أحر من الشتاء ) الأولى كقولهم زيد أفقه من الحمار فإن معنى التفضيل لم يهجر بالكلية في المثال المذكور إذ المعنى حرارة الصيف في بابها أشد من برودة الشتاء ومفضل عليها وهذا استعمال آخر كذا أفاده الطيبي في شرح المشكاة كما نقله علي القاري . قوله : ( سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ) [ الأعراف : 145 ] تلوين للخطاب وتوجيه له إلى قوم موسى عليه السّلام بطريق الالتفات حيث ذكرت أولا بطريق الغيبة في قوله وَأْمُرْ قَوْمَكَ [ الأعراف : 145 ] كذا قيل أو خطاب له عليه السّلام مع قومه تغليبا وهذا أولى من اعتبار التلوين إذ الإراءة غير مختصة بقومه عليه السّلام . قوله : ( دار فرعون وقومه ) فحينئذ معنى الإراءة التوريث إذ التوريث مستلزم للإراءة فذكر اللازم وأريد الملزوم . قوله : ( خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) [ البقرة : 259 ] أي ساقطة على عروشها أي ساقط سقوفها على حيطانها . قوله : ( أو منازل عاد وثمود وإضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا ) وفي إيراد الجمع تنبيه على أن الدار جنس والإضافة للجنس وعلى هذا فالإراءة بمعناها لا بمعنى التوريث لكن السوق هو الملائم للأول إذ الكلام في قصة بني إسرائيل والمناسب اعلام قهر أعدائهم وديارهم وتوريثهم ولذا قدمه مع كونه الإراءة حينئذ مجاز . قوله : ويجوز أن يراد بالأحسن الخ يعني هذا الذي ذكر مبنى على أن يراد من صيغة التفضيل في أحسن الزيادة على ما أضيف إليه ويجوز أن يكون المراد بها الزيادة المطلقة لا الزيادة على ما أضيف إليه كما في قولهم الصيف أحر من الشتاء فأن أحر أريد به الزيادة المطلقة لا الزيادة على ما أضيف إليه لفقد الزيادة في الشتاء وكذلك قولهم العسل أحلى من الخل فالمراد الصيف كثير الحرارة في نفسه والعسل كثير الحلاوة في ذاته وطبعه أقول فعلى هذا يشكل معنى لفظ من في الشتاء وفي من الخل إذ يكفي في إفادة الزيادة المطلقة أن يقال الصيف أحر والعسل أحلى ولذا حملهما بعض النقاد على الزيادة على ما أضيف إليه وأولوهما بأن المعنى الصيف أشد حرارة في باب الحرارة من البرودة أي زيادة الصيف في الحرارة أكثر من زيادة البرودة في الشتاء وأن زيادة العسل في الحلاوة أكثر من زيادة الحموضة في الخل وكذلك التورية مشتملة على الأمر والنهي والمأمور به أحسن من المنهي عنه على معنى أن المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح بمعنى أن زيادة المأمور به في الحسن أكثر من زيادة المنهي عنه في القبح . قوله : دار فرعون وقومه فاللام في لفظ الفاسقين للعهد والفاسقين مظهر موضوع موضع المضمر تسجيلا على فسقهم ومقتضى الظاهر أن يقال دارهم ويجوز أن يكون للجنس فيدخل فيه المذكورون دخولا أولياء .